السيد هاشم البحراني

537

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

جدّي رسول اللّه أهديت مع جوار قسّمهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أصحابه وظن بمارية من دونهن ، وكان معها خادم يقال له : جريح يؤدّبها بآداب الملوك وأسلمت على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأسلم جريح معها وحسن إيمانهما وإسلامهما ، فملكت مارية قلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحسدها بعض أزواج رسول اللّه ، فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعله وميله إلى مارية وإيثاره إيياها عليهما حتى سولّت لهما أنفسهما أن تقولا : إن مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح ، وكانوا لا يظنّون جريحا زمنا « 1 » فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جالس في مسجده فجلسا بين يديه وقالا : يا رسول اللّه ما يحل لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك . قال : وماذا تقولان . قالا « 2 » : إن جريحا يأتي من مارية الفاحشة العظمى وإن حملها من جريح وليس هو منك يا رسول اللّه . فاربد « 3 » وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعرضت له سهوة لعظم ما تلّقياه به ، ثم قال : ويحكما ما تقولان ؟ فقالا : يا رسول اللّه إنا خلّفنا جريحا ومارية في مشربة وهو يفاكهها

--> ( 1 ) في المصدر : خادما زمنا ، والزمن « بفتح الزاي وكسر الميم » من به الزمانة وهي العاهة . ( 2 ) في المصدر : قالا : يا رسول اللّه إن جريحا . ( 3 ) إربدّ « بتشديد الدال المهملة » : تغيّر .